2017 · ص425 · ج4
غزوة الحديبية ١
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ ٢} تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ ٣ {فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ٤} {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَان اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.
• عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: تَعُدُّون أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّة فَتْحاً وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ٥ وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ٦ ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا ٧ فَتَرَكْنَاهَا قَلِيلاً ثُمَّ أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا ٨.
• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: «أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ»
وَكُنَّا أَلْفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ ٩ «وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ ١٠». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ ١١.
غزوة الحديبية
١ الحديبية بالتخفيف والتشديد: بئر على مرحلة من مكة المكرمة وكانت غزوتها في ذي القعدة سنة ست من الهجرة النبوية، وكانوا يريدون العمرة فمنعهم المشركون واصطلحوا على الشروط التي مضت في الصلح ثم عادوا في العام القابل فاعتمروا.
٢ بالحديبية تحت الشجرة وهي سمرة.
٣ من الصدق والوفاء.
٤ جزاهم فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية ومغانم كثيرة يأخذونها من خيبر وكان الله عزيزا حكيما.
٥ لم يقل ألفًا وأربعمائة إشعارًا بأنهم كانوا منقسمين إلى المائة وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى.
٦ أي حرفها.
٧ توضأ ومضمض في إناء آخر تم دعا الله سرا ثم أمر بصب ما توضأ به في البئر.
٨ أصدرتنا أي أرجعتنا وقد روينا ما شئنا نحن ودوابنا، وسبق هذا وافيًا في معجزاته - صلى الله عليه وسلم -.
٩ فيه أفضلية أصحاب الشجرة على بقية الأصحاب، وعثمان وإن كان غائبا بمكة في رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه - صلى الله عليه وسلم - وضع يده اليمنى في يده اليسرى وقال: هذه لعثمان فساوى أصحاب الشجرة رضي الله عنهم.
١٠ التي وقعت بيعة الرضوان تحتها وقال جابر هذا لأنه كف بصره في آخر حياته كما سبق في حديث حجة الوداع.
١١ وتقدم في الصلح حديث شروط الصلح بين النبي - صلى الله عليه وسلم - والمشركين كما تقدم من هذا في تفسير سورة الفتح، نسأل الله الفتح الواسع القريب آمين.