1244 · ص251 · ج1
أعذار الجماعة ١
• عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ٢ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم كَانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ ٣ يَقُولُ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ٤. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.
وَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ رضي الله عنه كَانَ عِتْبَانُ ٥ بْنُ مَالِكٍ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمى، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: إِنَّهَا تَكُون الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ ٦ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ ٧، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَاناً أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى ٨، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ٩ فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ»، فأشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ١٠. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ سَمِعَ المُنَادِيَ ١١ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ
أعذار الجماعة
١ هي البرد الشديد، أو الحر الشديد أو الريح الشديدة، أو المطر، أو الظلمة، أو الخوف من عدو أو سبع، أو مرضه، أو مرض من يعوله إذا لم يكن ثم غيره، فإذا كان واحد من هذه، فلا يجب السعى الجماعة، ولا يسن، رحمة بالعباد قال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج}.
٢ جمع رحل: وهو البيت من حجر أو مدر أو خشب أو جلد أو صوف أو غيرها.
٣ وفى رواية إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر.
٤ بدل حي على الصلاة.
٥ بكسر فسكون: الأنصاري الخزرجي البدري.
٦ أي المطر.
٧ وفى رواية: إنى أنكرت بصرى وأنا أصلى لقومى، فإذا كانت الأمطار سال الوادى بينى وبينهم، ولم أستطع أن آتى مسجدهم فأصلى لهم، ووددت أنك تأتى فتصلى في بيتي فأتخذه مصلى، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
٨ أي شرف عندى يا رسول الله، وصل في بيتى في مكان أجعله قبلة أصلى فيها.
٩ ضحى حين ارتفع النهار، ومعه أبو بكر رضى الله عنه.
١٠ أي صلى بهم ركعتين كما رواه مسلم، فأباح له التخلف لضعف بصره وللظلمة والسيل أحيانا، وأحدها يكفى عذرًا في ترك الجماعة فالأعمى لا تطلب منه الجماعة إلا إن وجد قائدًا أو اهتدى بنفسه، فيطلب منه الحضور كالأعمى السابق الذي أمر بالحضور، فإن داره كانت قريبة للمسجد لأنه كان يسمع النداء. وفيه صحة الجماعة في النوافل، وفيه جواز التبرك بالصالحين وآثارهم، فإن البقاع تشرف بهم.
١١ أي بالصلاة وهو المؤذن.