1954 · ص404 · ج4
اضطهاد المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم
• عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعَبَةِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالْأَمْسِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ ١ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ ٢ فَأَخَذَهُ فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ لَوْ كَانَتْ مَنَعَةٌ لَطَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ٣ فَانْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ ثمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ ٤ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثاً وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا سَمِعُوهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضَّحِكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ» وَذَكَرَ السَّابِعَ ٥ وَلَمْ أَحْفَظْهُ فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم
بِالْحَقِّ ٦ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ٧ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
• عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ
اضطهاد المشركين للنبي - صلى الله عليه وسلم -
١ الجزور الناقة، والسلا بالفتح والقصر ثقافة الجنين، وتسمى في الآدميات مشيمة.
٢ هو عقبة بن أبي معيط الذي قتله النبي - صلى الله عليه وسلم - صبرا بعد رجوعه من بدر والقتل صبرا أن يوثق ثم يقتل.
٣ المنعة بفتحات: العزة والقوة.
٤ جويرية تصغير جارية أي شابة.
٥ السابع هو عمارة بن الوليد.
٦ هذا كلام الراوي وهو ابن مسعود رضي الله عنه.
٧ صرعى جمع صريع كقتلى وقتيل وزنًا ومعنى، وقليب بدر: بئر قديمة هناك. فالذين دعا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلوا يوم بدر وجرت أجسامهم على الأرض حتى ألقوا في البئر خاسرين دنياهم وأخراهم.