1410 · ص284 · ج2
حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ، ثُمَّ سَكَتَ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ فِي هذَا؟» قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَلا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَلا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ: أَلا يُسْتَمَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «هذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هذَا ١». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
• عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزْنِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ. إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ٢». رَوَاهُ الترْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.
ينبغي النظر إلى المخطوبة ٣
• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ» فَيَقُولُ: هذِهِ امْرَأَتكَ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ٤. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا»؟
١ قوله حرى - كوصى - أي حقيق، فالأول لغناه قوله مسموع وطلبه مجاب، والثاني وهو جعيل بن سراقة لفقره لا يسمع قوله ولا يجاب طلبه، فقال - صلى الله عليه وسلم - هذا الفقير الصالح عند الله أفضل من ملء الأرض من هذا الغنى.
٢ أبو حاتم المزنى صحابى ليس له إلا هذا الحديث، قالوا يا رسول الله وإن كان فيه أي فقر وخسة أصل، قال إذا جاءكم الرجل الصالح فزوجوه وكررها ثلاثا، فليس التفضيل بالمال إنما هو بصالح الأعمال. قال تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} نسأل الله التوفيق. والله أعلم.
ينبغي النظر إلى من يريد زواجها
٣ أي يستحب النظر إلى وجهها وكفيها ليكون على علم بها.
٤ الرجل هو جبريل عليه السلام، والسرقة بالتحريك قطعة حرير، فقبل زواجه - صلى الله عليه وسلم - بعائشة جاءه جبريل في النوم مرتين بصورتها في قطعة حرير وقال هذه امرأتك، فيقول يا رب إن كانت هذه صورة زوجة لي فعجل بها.