← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1150 · ص232 · ج2
كراء الأرض بالنقد وغيره • عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنُ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ فَقَالَ: نَهى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَنْهُ فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ والْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَقَالَ سَعْدٌ رضي الله عنه: كنَّا نكْرِي الأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ فَاخْتَلَفُوا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَنْ ذلِكَ وَأَمَرَنَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ١. • عَنْ رَافِعٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضاً فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضاً بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ٢». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ ٣ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. المساقاة والخرص ٤ • عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: عَامَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلّم خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ
كراء الأرض بالنقد وغيره ١ أي كنا نكرى الأرض من مالكيها ونعطيهم زرع ما على السواقى والأنهار لخصوبته ونأخذ غيره فاختلفنا فيه فنهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه وأمرنا أن نكريها بالنقد. ٢ ففي هذه الأحاديث جواز كراء الأرض بالنقد، ومثل النقد غيره كثياب وطعام معلوم، وعلى هذا أبو حنيفة والشافعي فإنهما قالا يجوز كراء الأرض بكل شيء إلا بجزء منها أو جزء من زرعها لأنها المخابرة المنهي عنها للغرر، وقال مالك: يجوز بالنقد وغيره إلا الطعام، وقال أحمد وبعض المالكية والشافعية: تجوز المزارعة بالنقد وبالطعام وبجزء من الأرض والزرع وبكل شيء لما تقدم من فعل الصحابة والتابعين رضي الله عنهم والنهي عنها لحسم النزاع فقط فهو للتنزيه، قال النووي رحمه الله وهذا هو الراجح المختار من كل الأقوال وحكمة المزارعة معاونة الطرفين فربما لا يحسن المالك زراعة أرضه وربما يحسن الزراعة من لا يملك أرضا فجوزت رفقا بالطرفين. ٣ بسندين صالحين والله تعالى أعلى وأعلم. المساقاة والخرص ٤ أي جائزان ومعمول بهما، والمساقاة دفع شجر الثمر إلى شخص ليعمل ما يلزمه من سقي ونحوه وله جزء من ثمره، والخرص بالفتح والكسر تقدير الثمر على الشجر، وهما جائزان عند كل العلماء إلا أبا حنيفة =