← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1719 · ص346 · ج1
بُكَاءَهُ بَكَوْا فَقَالَ: «أَلا تَسْمَعُونَ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ ١ وَلكِنْ يُعَذِّبُ بِهذَا أَوْ يَرْحَمُ ٢». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ٣، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لَتَذْرِفَانِ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفُتِحَ لَهُ ٤». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم شَهْراً حِينَ قُتِلَ القُرَّاءُ فَمَا رَأَيْتُهُ حَزِنَ حُزْناً قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ ٥. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. الفصل الثالث: في الصبر والرضا وما جملهما ٦ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ٧}، وَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: {الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا ٨ للَّهِ} {وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ} ٩ {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} ١٠ {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}، قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: نِعْمَ العِدْلَانِ وَنِعْمِ العِلَاوَةُ فِي هذِهِ الآيةِ ١١. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم
١ لأنهما قهريان. ٢ وأشار إلى لسانه، فبه العذاب إن ناح أو صاح مثلا وبه الرحمة إذا قال حقًّا كإنا لله وإنا إليه راجعون. ٣ في غزوة مؤتة وستأتى في الجهاد. ٤ إمرة كفكرة، أي بغير إذن من النبي - صلى الله عليه وسلم - فانتصر. ٥ فالحزن ودمع العين لا شيء فيهما والبكاء جائز قبل الموت وبعده خلافًا لمن خصه بقبل الموت من حديث: إذا وجبت فلا تبكين باكية. والله أعلم. الفصل الثالث في الصبر والرضا ٦ لما فيهما من رضاء الله، قال تعالى - {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} -. ٧ ولتربحوا عليه، قال الله تعالى في الحديث القدسى» ما خلقت الخلق لأربح عليهم ولكنى خلقتهم ليربحوا عليّ». ٨ ملكا وعبيدًا يفعل بنا ما يشاء. ٩ في الآخرة فيجازينا على ما عملنا. ١٠ أي لهم من الله مغفرة ورحمة. ١١ العدلان تثنية عدل بالكسر وهو شق الحمل على الراحلة، والعلاوة بالكسر: ما يوضع بين العدلين على ظهر الراحلة، هذا أصل العدل والعلاوة وهما مثل المراد هنا فمن يصبر على ما يصيبه ويتلو الآية فله من الله الصلوات والرحمة، وعلاوة على هذين يصير من المهتدين.