1272 · ص256 · ج4
سورة الحشر ١
مدنية وهي أربع وعشرون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
• عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رضي الله عنه قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ ٢ قَالَ: التَّوْبَةِ هِيَ الْفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَداً مِنْهُمْ إِلا ذُكِرَ فِيهَا. قُلْتُ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ ٣؟ قَالَ: نَزَلِتَ فِي بَدْرٍ. قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ ٤. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ ـ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ ـ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} ٥. رَوَاهُ الْبُخَارِي وَالتِّرْمِذِيُّ.
قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ٦
سورة الحشر مدنية وهي أربع وعشرون آية
١ سميت بهذا لقوله تعالى فيها {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} فالحشر الأول إخراج اليهود من ديارهم، والحشر الثاني إخراج عمر إياهم من الجزيرة إلى الشام.
٢ استفهام إنكاري.
٣ ما سبب نزولها.
٤ قبيلة من اليهود.
٥ البويرة: موضع بقرب المدينة فيه نخل لبني النضير وكانوا عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما دخل المدينة على ألا يكونوا معه ولا عليه؛ فلما حصلت وقعة أُحد عاهدوا قريشًا على حرب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره جبريل بذلك فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - لقتالهم فتحصنوا بحصونهم فحاصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى وعشرين ليلة وأمر بقطع نخلهم وتحريقه ليخرجوا من حصونهم فما خرجوا وقالوا: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد فكيف بقطع النخل وتحريقه؛ فوقع في نفوس المسلمين شيء من هذا فأنزل إليه {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} نخلة {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ}، لا حرج عليكم في ذلك {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} اليهود في اعتراضهم عليكم، فلما طال حصارهم ووقع الرعب في قلوبهم طلبوا الصلح من النبي - صلى الله عليه وسلم - فصالحهم على الجلاء وليس لهم من مالهم إلا حمل بعير لكل أهل بيت كما يشاءون من أمتعتهم ولا يحملون شيئًا من السلاح فخرجوا من مدينتهم كلهم إلا أهل بيتين فلحقوا بخيبر ولم يسلم منهم أحد إلا سفيان بن عمير وسعد بن وهب فأحرزا مالهما.
٦ لم يوجف: لم يسرع المسلمون عليه بخيل ولا ركاب إبل، فالفيء: الذي أتى بدون مشقة.