← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
743 · ص150 · ج5
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغفْاَرَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمَ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ١»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. التوبة وفضلها ٢ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} ٣. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «للَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فاَنْفَلَتَتْ مِنْهُ ٤ وَعَلَمْهاَ طَعاَمُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهاَ
١ من حيث لا يخطر بباله، وملازمة الاستغفار عند كل ذنب أو في غالب الأوقات، ففي كثرته المخرج من كل ضيق والفرج من كل هم وسعة الرزق لأنه لما أناب إلى ربه واشتغل به كفاه كل شيء، قال تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} وقيل أقل الإكثار مائة في الصباح ومائة في المساء، ومن هذا جعل بعض الصوفية رضي الله عنهم على المريد في أول أمره وردا في الصباح والمساء وهو الاستغفار مائة، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مائة، ولا إله إلا الله ثلاثمائة على الأقل وهذا من لب العبادات فإن الاستغفار نظافة الظاهر والباطن، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - جمال الظاهر والباطن، والجلالة دخول في الحضرة العلية، نسأل الله التوفيق الذي يرضيه آمين والحمد لله رب العالمين. التوبة وفضلها ٢ التوبة: هي الرجوع إلى الله تعالى، وشروطها ثلاثة: الإقلاع عن الذنب أي البعد عنه، والندم على ما حصل، والعزم على ألا يعود إليه أبدا وإن كان الذنب يتعلق بآدمي فإنه يزاد عليها شرط رابع وهو رد الحقوق إلى أصحابها أو استسماحهم منها تفصيلا عند الجمهور وإجمالا عند السادة المالكية وهذا أستر وأجمل، وليس الزنا مما يحتاج إلى مسامحة فربما جلبت المسامحة مفاسد كثيرة ويكفي أن يتوب إلى الله تعالى ويستر على نفسه كما تقدم في الحدود. ٣ {توبة نصوحا} صادقة بالأسف على ما وقع منه وعزمه على ألا يعود له، ويشترط في التوبة أيضا أن تكون قبل الغرغرة، والتوبة أهم أركان الإسلام، وهي أول مقامات سالكي طريق الآخرة نسأل الله التوبة الكاملة الصادقة آمين. ٤ الفلاة المفازة التي ليس بها أحد، فانفلتت منه: شردت فضاعت منه.