288 · ص59 · ج5
ومنها الحياء ١
• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْحَياَءُ لَا يَأْتِي إِلا بِخَيْرٍ» فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ إِنَّ مِنَ الْحَياَءِ وَقاَرًا وَإِنَّ مِنَ الْحَياَءِ سَكِينَةً ٢ فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ ٣، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُعاَتِبُ فِي الْحَياَء يَقُولُ: إِنَّكَ تَسْتَحِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُول قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَياَءَ مِنَ الْإِيماَنِ ٤»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.
• عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ٥»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ.
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَياَءِ ٦» قُلْنا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ ٧ وَلَكِنْ الِاسْتِحْياَءُ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَياَءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى ٨ وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى ٩ وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى ١٠ وَمَنْ أَرادَ الْاخِرَةَ
ومنها الحياء
١ الحياء: هو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب ويذم عليه، والحياء شرعا: خلق يبعث على ترك القبيح وفعل المليح، وهو قريب من حديث عبد الله الآتي.
٢ فقال بشير بن كعب التابعي الجليل: مكتوب في الحكمة - هي هنا العلم الذي يبحث فيه عن أحوال حقائق الموجودات، وقيل العلم المتقن الوافي، نسأل الله إياه - إن من الحياء وقارا أي حلما ورزانة، وسكينة أي دعة وسكونا، فالحياء معدن لهذه الصفات الجميلة.
٣ فلا ينبغي معارضة كلام النبوة بكلام آخر فإنه جوامع الكلم.
٤ يعاتب بكسر التاء أي شخصًا آخر، أو بفتحها أي يلام على شدة حيائه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الحياء من كمال الإيمان.
٥ فإذا لم يكن في الشخص حياء فإنه أهل لكل شر، وهذا تهديد كقوله تعالى {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} والله أعلم.
٦ وفي رواية: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: استحيوا من الله حق الحياء.
٧ ليس الحياء كما تفهمون من أنه الانكماش والانكسار.
٨ ما وعاء الرأس هو الحواس من بصر وسمع ولسان.
٩ وما حواه البطن هو الطعوم والفرج.
١٠ البلى بالكسر والقصر: بلاء الجسم وفناؤه.