834 · ص169 · ج1
العمامة ١
• عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم عَلَى المِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ٢ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ ٣. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ٤. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْدِلُ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ٥. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ٦.
• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «رَكْعَتَانِ بِعِمَامَةٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا عمَامَةٍ ٧». رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ.
العمامة
١ هي ما يلف على الرأس سواء كانت فوق طاقية ونحوها أولا. والأولى أن يكون تحتها شيء الحديث الترمذي وأبي داود الآتي في اللباس: فرق ما بيننا وبين المشركين العام على القلانس. والعمامة شعار العرب وتاجهم الرفيع بل وعادة الشرقيين كلهم.
٢ اللون الأسود اتفاقي وإلا فقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس الأسود والأبيض والأخضر وغيرها كما يأتي في كتاب اللباس، وقد اختص اليهود والنصارى في مصرنا هذا بالعامة السوداء، فلا يجوز للمسلم لبسها وإلا كان عرضة للطعن، كما اشتهر الأشراف نسل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعمامة الخضراء فلا ينبغي لغيرهم لبسها وإلا كان مذمومًا بنص الحديث الآتي في العتق: من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة. وأفضل الألوان الأبيض كما يأتي في باب الجنائز.
٣ وهي العذبة وتسمى ذؤابة في حديث الطبراني القائل إن جبريل عليه السلام نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من ورائه.
٤ أرخى طرفها بينهما.
٥ اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فالعذبة مستحبة، وينبغي ألا تزيد عن أربعة أصابع تقريبًا لحديث الطبراني: عمم النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال: هكذا فاعتم فإنه أعرب وأحسن.
٦ بسند حسن.
٧ فالعمامة تضاعف ثواب الصلاة لأنها زينة وجمال في حضرة الله تعالى وأمرنا بها في قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} وسيأتي في الأخلاق "إن الله جميل يحب الجمال" وقد اندفع فريق من المعممين إلى ترك العمامة بحجة أنها عادة كالأكل والشرب وليست من الدين، وما حملهم على ذلك غالبا إلا التقليد للغير، ولو تنزلنا معهم وقلنا إنها عادة فإنها أشرف العادات لأنها عادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أفضل الخلق بإجماع المسلمين، والمثل السائر عادات السادات سادات العادات، والواقع أن العامة من الدين لهذه النصوص وأنها سنة الأنبياء والمرسلين صلى الله عليهم وسلم، وكفانا نزول جبريل عليه السلام وهو معمر، وقوله - صلى الله عليه وسلم - =