← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
835 · ص169 · ج2
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْي مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ١. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: أَهْدَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم مِائَةَ بَدَنَةٍ فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا وَأَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتهَا ثمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتَهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ مَرْوَانَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم مِنَ الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ٢ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. وَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ عَلَّقَهُمَا فِي عُنُقِهَا ٣. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتْرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ للِنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَيَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالاً ٤. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
=دينه. وقوله: لكم فيها خير أي بركوبها وحمل متاعكم عليها. وقوله: {فاذكروا اسم الله عليها} أي حين ذبحها حال كونها صواف أي قائمة مقيدة اليد اليسرى كما تقدم في الذبح. وقوله: {فإذا وجبت جنوبها} أي سقطت على الأرض وخرجت روحها، فكلوا منها على ما تقدم {وأطعموا القانع} أي الذي يقنع بما يعطي ولا يسأل والعتر الذي يتعرض أو يسأل. ١ قوله تمتع فهم ابن عمر ذلك من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالتمتع وإلا فهو كان قارنا كما تقدم. ٢ ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - في هذه المرة أهدى سبعين بدنة عن سبعمائة رجل من أصحابه. ٣ التقليد تعليق نعلين في عنق البدنة، والإشعار جرح جانب السنام الأيمن وتلطيخه بالدم وهما علامة على أن هذا النعم هدى للحرم فلا يتعرض له أحد وهو مستحب، ويكفي في بدنة تكون في مقدمة الهدى. ٤ قوله قلائد أي حبائل جمع قلادة وهي هنا ما يعلق فيه النعل في عنق الهدى، وقوله ثم أهداها فما حرم عليه شيء، أي أهداها وهو على حاله، ففيه جواز الهدى من المحرم والحلال، وفيه أن إرسال الهدى لا يحرم شيئا على الحلال الذي أرسله، وفيه جواز تقليد الغنم للإشعار بأنها هدى وفي رواية: فتلت قلائدها من عهن أي صوف كان عندي فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى للحرم وهو محرم بالعمرة وأهدى في حجة الوداع وأرسل الهدى وهو في المدينة، ولقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرة. والله أعلم.