552 · ص112 · ج4
سورة الأنعام ١
بسم الله الرحمن الرحيم
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}.
• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّا لَا نُكَذِّبُكَ وَلكِنْ نُكَذِّبُ بِمَا جِئْتَ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ} ٢ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ: {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}» ٣ قَالَ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}» قَالَ: «هذَا أَهْوَنُ أَوْ هذَا أَيْسَرُ» ٤. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه فِي هذِهِ الْآيَةِ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا إِنَّهَا كَائِنَةٌ وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ» ٥. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
سورة الأنعام
١ سميت بهذا الذكر الأنعام فيها كثيرة كقول الله تعالى {ومن الأنعام حمولة وفرشًا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين}، روي أنه لما نزلت سورة الأنعام نزل معها موكب من الملائكة سد الخافقين لهم دوي بالتسبيح، والأرض بهم ترتج ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول سبحان الله العظيم، وروى أنها نزلت ليلا بمكة وحولها سبعون ألف ملك يجأرون إلى الله بالتسبيح.
٢ أي من السماء كالحجارة والصيحة.
٣ أي من الأرض كالخسف والإغراق.
٤ أو يلبسكم شيعًا أي يخلطكم فرقا مختلفة الأهواء. ويذيق بعضكم بأس بعض أي يقاتل بعضكم بعضا، فقال - صلى الله عليه وسلم - هذا أهون أو أيسر لأن الفتن بين الخلق وعذاب بعضهم لبعض أهون من عذاب الله تعالى.
٥ أي أنها ستقع لا محالة، ومنه حديث أحمد في هذه الآية: من أربع وكلهن واقع لا محالة، ولا منافاة بين هذه الأحاديث لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعوذ بالله من عذاب السماء والأرض العام فأجابه الله فلم يقع في حياته - صلى الله عليه وسلم - ولا بعد موته بخلاف الخاص منه فإنه وقع وعلمه الناس كثيرا كالبراكين التى =