← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1399 · ص282 · ج1
الفصل الثالث: في الخطبة ١ • عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَخْطُبُ قَائِماً ٢، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ ٣. رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ المِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ المُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم خطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ. • عَنْ جِابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم، فَكَانَتْ صَلَاتهُ قَصْداً وَخُطْبَتُهُ قَصْداً ٤، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ ٥ فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا اليَقْظَانِ ٦ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ ٧ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ ٨ فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَأقْصُرُوا الخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْراً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ.
الفصل الثالث في الخطبة ١ أي ما قاله النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في بعض خطبه وأنه كان يخطب خطبتين يجلس بينهما، وكان يختصر في الخطبة، ولا بد فيها من الحمد، والشهادتين، والصلاة على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، والوصية بالتقوى، وقراءة شيء من القرآن كما يؤخذ من مجموع خطبه، وبيان شروطها وأركانها مدون في كتب الفقه. وذهب الجمهور إلى وجوب الخطبة لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليها ولحديث: صلوا كما رأيتموني أصلي. ولقوله تعالى - فاسعوا إلى ذكر الله - وفسر بالخطبة والصلاة، وما وجب السعي له فهو واجب بالأولى. وقال الحسن والجويني: إنها مندوبة فقط. ٢ فالقيام للخطبة من شروطها لهذا، ولقوله تعالى {وتركوك قائمًا} وعليه جمهور العلماء وبعضهم لم يشترطه لحديث سهل: مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن. وهو المنبر ويجوز الجلوس لمرض أو ضعف. ٣ يفسره ما يأتي. ٤ القصد في الشيء هو الاقتصاد وعدم التطويل، وقيل التوسط بين الإفراط والتفريط. ومعنى ما تقدم أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا زالت الشمس صعد المنبر وجلس، فيؤذن المؤذن الأذان الشرعي، فإذا انتهى قام، خطب الخطبة الأولى، ثم جلس وسكت قليلا، ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية، وكان يختصر في خطبته - صلى الله عليه وسلم -. ٥ اختصر في خطبته ولكنها كانت بليغة. ٦ كنية عمار. ٧ أي أطلت قليلا. ٨ مئنة بفتح فكسر فتشديد، أي مظنة وعلامة على فقهه، فإن الفقيه ينظر في الكلام اللازم للقوم فيوجزه لهم ليفهموه فيتعظوا به.