← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1868 · ص378 · ج1
وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ ١. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم سَمِعَ صَوْتاً مِنْ قَبْرٍ ٢ فَقَالَ: «مَتَى مَاتَ هذَا؟» فَقَالُوا: مَاتَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَسُرَّ بِذلِكَ ٣ وَقَالَ: «لَوْلَا أَلا تَدَافَنُوا ٤ لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ القَبْرِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَمُسْلِمٌ ٥. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «هذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ العَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ المَلَائِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ ٦». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ هُنَا وَالشَّيْخَانِ فِي الفَضَائِلِ. الدعاء بالتثبيت والتلقين ٧ • عَنْ عُثُمَانَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقفَ عَلَيْهِ ٨ فَقَالَ:
= مقامها الكريم حتى يقضي عنه دينه، فيه نوع تعذيب إلا إذا كان مضطرًا ولم يجد سدادًا، وإن كان ظاهره الإطلاق ترهيبًا من الاستدانة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أولا لا يصلى على من مات وعليه دين، فلما فتح الله عليه قال: من ترك دينًا فعليّ، وكان يصلى عليه، ومعلوم أنه يجب سداد الدين قبل الوصية وقسمة التركة، قال تعالى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}. ١ بسند حسن. ٢ يعذب صاحبه. ٣ لسماعه أنه جاهلي، ولعل عذابه على غير التوحيد، فلا ينافي ما قاله الجمهور من نجاة أهل الفترة. ٤ أي لا تتدافنوا، أي ألا يدفن أحياؤكم أمواتكم، أي لولا خوفي من عدم دفنكم لموتاكم لسألت الله أن يكشف عنكم تسمعوا عذاب القبر؛ ولكني لا أسأله ذلك رحمة بكم. ٥ في صفة النار، فأحاديث الفصل السابقة كلها تفيد سؤال القبر وعذابه صراحة أو ضمنًا، كما تفيد أن الميت حي حياة برزخية في نعيم القبر أو عذابه، كما يأتي في الزهد:» إنما القبر روضة من رياض أو حفرة من حفر النار»» والقبر أول منزل من منازل الآخرة» لا يدرك حاله الأحياء، إنما يدركه من وصل إليه. ٦ الإشارة إلى سعد بن معاذ سيد الأوس، وسيأتي فضله في الفضائل إن شاء الله، فأبواب السماء فتحت لروحه واهتز العرش وحملته فرحًا به، وحضره في وفاته وتشييع جنازته سبعون ألف ملك احتفالا به رضي الله عنه، ومع هذا لم ينج من ضمة القبر وفي رواية: لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول. ولأحمد: إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجيًا منها نجا منها سعد بن معاذ، فلا يسلم منها ومن السؤال إلا الأنبياء؛ لأنهم معصومون، وإلا الأطفال؛ لأنهم ليسوا مكلفين، وهي نوع من فتنة القبر وعذابه للتطهير، والإنسان من الأرض فهو كولدها، فإذا عاد فيها ضمته كضم الوالدة لولدها إذا حضر بعد غيابه. ولأحمد وأبي نعيم عن طاوس: إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعًا والمنافق يفتن أربعين صباحًا، ولعل هذا سبب إحياء ليلة الأربعين بعد الوفاة. والله أعلم. الدعاء بالتثبيت والتلقين ٧ أي مطلوبان عقب الدفن. ٨ على قبره.