1791 · ص360 · ج3
عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ رَجُلٌ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلَامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ ١». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الْعَشَرَةَ ٢.
فضل عبد اللَّه بن العباس رضي اللَّه عنهما ٣
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ ٤» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• وَعَنْهُ قَالَ: دَعَا لِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُؤْتِينِي الْحِكْمَةَ مَرَّتَيْنِ ٥. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
• وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْخَلَاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءاً ٦ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هذَا؟» قُلْتُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهِهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١ فالمركب والراكب خير الناس صلى الله عليهما وسلم.
٢ الثلاثة الأخيرة بأسانيد غريبة، والثلاثة الأول بأسانيد صحيحة، وما بينهما بأسانيد حسنة والله أعلم.
فضل عبد الله بن العباس رضى الله عنهما
٣ ولد ابن العباس رضى الله عنه قبل الهجرة بثلاث سنين وحنكه النبي صلى الله عليه وسلم بريقه وسماه ترجمان القرآن، وكان طويلا جسيما أبيض وسيما صبيح الوجه، قال فيه عمر بن الخطاب: عبد الله فتى الكهول، له لسان سيول، وقلب عقول، وقال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا تكلم قلت: أفصح الناس، فإذا تحدث قلت: أعلم الناس، وفي أواخر عمره كف بصره وتوفي بالطائف سنة ثمان وستين، وهو ابن سبعين سنة وصلى عليه محمد بن الحنفية رضى الله عنهم أجمعين.
٤ الحكمة هي العلم النافع والعمل به، وقال الشافعي رضى الله عنه: الحكمة هي السنة النبوية لقوله تعالى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}.
٥ فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا له مرتين أن يؤتيه الله الحكمة، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم مقبول.
٦ وضعت له وضوءًا أي ماء يتوضأ به فلما خرج ورآه قال: اللهم فقهه، أي علمه الفقه في الدين، وفى رواية قال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، فكان أعلم الناس بالقرآن الكريم، وهذه أحسن دعوة فإن من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. نسأل الله العلم والعمل به واليقين آمين.