← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1441 · ص290 · ج3
هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ١». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْفِتَنِ. وَسَبَقَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تُخْبِرُ عَنِ الْغَيْبِ فِي أَبْوَابٍ هِيَ أَشَدُّ لَهَا مُنَاسَبَةً ٢. وَسَيَأْتِي كِتَابُ الْفِتَنِ وَعَلَامَاتِ السَّاعَةِ وَكِتَابُ الْقِيَامَةِ وَكُلُّهُمَا إِخْبَارٌ بِالْغَيْبِ قَطْعاً. ومنها انكشاف الغيب له صلى اللَّه عليه وسلم • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِيَ الْآنَ ٣ وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ ٤ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا ٥». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ ٦ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «سَلُونِي، لَا تَسْأَلُوني عَنْ شَيْءٍ إِلا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ»، فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ ذلِكَ الْقَوْمُ ذلِكَ أَرَمُّوا ٧ وَرَهِبُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ.
١ فكانت المملكتان العظيمتان قديما: فارس بالعراق وملكها كسرى، والروم بالشام وملكها قيصر، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن هاتين المملكتين ستفتحان وتصيران بلاد إسلام وستنفق كنوزهما في سبيل الله، وكان كذلك ففتحتا في زمن عمر رضى الله عنه وغنم المسلمون منهما ما لا يعلمه إلا الله تعالى. ٢ كحديث أصحاب الغار في كتاب الإيمان وكحديث أبى رغال وحديث من يعذبون في قبورهم في باب الجنائز. والله أعلم. ومنها انكشاف الغيب له - صلى الله عليه وسلم - ٣ أي نظرًا بصريًا لانكشافه له صلى الله عليه وسلم. ٤ أي في المنام فهو وحي من الله تعالى. وفيه أن أمته ستملك الأرض وخيراتها وكان ذلك. ٥ لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدى أي كلكم بالله تعالى، ولكن أخاف عليكم من التنافس في الدنيا والتضارب عليها. فيه تحذير من فتنة المال فهى أعظم فتنة بعد النساء. نسأل الله السلامة. ٦ أي ألحوا عليه فيها. ٧ أي سكتوا.