← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1186 · ص239 · ج3
قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ صلى الله عليه وسلم ١. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْمِعْرَاجِ ٢. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الفصل الثالث في أخلاق النبي صلى اللَّه عليه وسلم • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا ٣ وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئاً عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاحِشاً ٤ وَلَا مُتَفَحِّشاً وَقَالَ: إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقاً. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً. وَلِلْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ: مَا عَابَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم طَعَاماً قَطُّ
١ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو رضيع عند حليمة السعدية كان يلعب مع الصبيان فجاءه جبريل مع بعض الملائكة في صور رجال فأخذوه فصرعوه أي ألقوه على ظهره وشقوا بطنه وأخرجوا قلبه فشقوه وأخذوا منه كعلقة وألقوها وقالوا هذا حظ الشيطان منك أي ما كان يرجوه في إضلالك ثم غسلوا القلب بماء زمزم ثم لأموه أي أطبقوه وأعادوه مكانه ثم أطبقوا البطن فكأنه لم يكن به شق ثم أقاموه. وفي رواية: قال له جبريل لو علمت ما فعل بك لقرت عينك فذهب الذين كانوا يلعبون معه إلى حليمة فقالوا إن أخانا القرشي قتل فجاءت تسعى هي وزوجها فوجدوه قائما منتقع أي متغير اللون فسألوه عما حصل فأخبرهم فأخذوه وذهبوا ثم سافروا به وسلموه لأمه رضي الله عنهم أجمعين، والمراد من هذا زيادة التطهير له - صلى الله عليه وسلم - وإلا فليس للشيطان عليه سبيل قال تعالى {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} وكان أنس رضي الله عنه يرى أثر الشق خطًا مستطيلا من صدره إلى نهاية بطنه، وهذه أولى مرات الشق الذي وقع له - صلى الله عليه وسلم - وآخرها ليلة الإسراء كما سيأتي في حديثه إن شاء الله وفيه أنهم بعد غسل القلب ملأوه إيمانا وحكمة. ٢ وقد روي شق صدره صلى الله عليه وسلم البخاري وغيره خصوصا في حديث الإسراء نسأل الله التوفيق والرفعة آمين. الفصل الثالث في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ٣ فكان صلى الله عليه وسلم أكثر حياء من العذراء في خدرها أي من البكر في سترها وكان إذا كره شيئا أي غضب من شيء تغير وجهه ولم يتكلم به لشدة حيائه. ٤ الفحش القبح في القول فلم يكن من طبعه ولم يتكلفه، وحقيقة حسن الخلق هي التحلي بالفضائل والبعد عن الرذائل وقيل بشاشة الوجه وكف الأذى وبذل الندى أي المال.