1236 · ص249 · ج3
ومنها تسليم الحجر والشجر عليه صلى اللَّه عليه وسلم ١
• عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَراً بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالترْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: إِنَّ بِمَكَّةَ حَجَراً كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ لَيَالِيَ بُعِثْتُ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ ٢.
وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ فَخَرَجْنَا فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا فَمَا اسْتَقْبَلَهُ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ إِلا وَهُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ٣. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.
ومنها إخبار الجن والهواتف بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم
• عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلا كَانَ كَمَا قَالَ ٤ بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِساً إِذْ مَرَّ به رَجُلٌ جَمِيلٌ ٥ فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هذَا
= إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم. والمراد من هذا أن الراهب حينما رأى محمدًا صلى الله عليه وسلم نزل إليهم وأخذ بيده وقال بصوت عال هذا سيد العالمين. هذا رسول رب العالمين، فكبر على قريش وقالوا أين لك هذا؟ قال رأيت الشجر والحجر يسجدان له ولا يسجدان إلا لنبي، وأزيدكم أن في جسمه خاتم النبوة وكشف عن ظهره فإذا الخاتم فيه وأكرمهم بالطعام، ولما جاء بعث الروم قابلهم وحاجهم حتى أقنعهم فبايعوه وكتموا الأمر ورجعوا إلى بلادهم، فالراهب لو لم يوقن بما يقول وأنه رآه في سالف الكتب ما فعل ذلك. نسأل الله التوفيق لحسن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم والعمل بشرعه الشريف آمين والله أعلم.
ومنها تسليم الحجر والشجر عليه - صلى الله عليه وسلم -
١ أي قبل البعثة إرهاصا لنبوته صلى الله عليه وسلم.
٢ لا تنافي بين هذه والتي قبلها فكان يسلم عليه - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة وحين البعثة من باب أولى.
٣ فكان الجبل والحجر والشجر كل منها يقول إذا مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم: السلام عليك يا رسول الله، وهذا إلهام وتمييز خلقه الله فيها إكرامًا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا غرابة قال الله تعالى في الحجارة» وإن منها لما يهبط من خشية الله» وقال تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا}.
ومنها إخبار الجن والهواتف بالنبي - صلى الله عليه وسلم -
٤ لأنه كان من الملهمين للحق رضي الله عنه.
٥ هو سواد بن قارب.