← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1077 · ص217 · ج4
سورة يس ١ مكية أو مدنية وهي ثنتان وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ بَنُو سَلِمَةَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ فَأَرَادُوا النُّقْلَةَ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ} فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ آثَارَكُمْ تُكْتَبُ، فَلَمْ يَنْتَقِلُوا ٢» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ ٣. • عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرَ أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَأْذِنُ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا فَيُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَذلِكَ قَوْلُهُ: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٤}». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ ٥.
سورة يس ١ سميت بهذا لبدئها بقول الله تعالى {يس والقرآن الحكيم}. ٢ فبنو سلمة كانت ديارهم بضواحي المدينة فأرادوا أن ينتقلوا بقرب المسجد النبوي فنزلت {إنا نحن نحيي الموتى} للبعث {ونكتب} في صحف الملائكة {ما قدموا} في دنياهم من خير وشر ليجازوا عليه {وآثارهم} خطواتهم للخيرات {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} ضبطناه في كتاب بيّن وهو اللوح المحفوظ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن خطواتكم تكتب، فلم يتحولوا. ٣ وسبقت رواية الشيخين في فضل المساجد والسعي لها. ٤ فإنها تسجد تحت العرش أي تنقاد لربها انقياد الساجدين وتسير حتى تصل إلى فلكها الرابع نصف الليل فصارت أبعد ما يكون من العرش فتسجد لربها وتستأذن في الطلوع من الشرق على عادتها فيؤذن لها فإذا جاء وقت الآية الكبرى وأرادت السجود والاستئذان فلا يؤذن لها بل يقال لها ارجعي من حيث جئت فتعود فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى {والشمس تجري لمستقر لها} وفي رواية: سألت رسول الله مع عن هذه الآية فقال: مستقرها تحت العرش، هذا ما قالوه. وفي النفس منه شيء فإن الشمس في السماء الرابعة والعرش أعظم مخلوق يعلو الملك والملكوت، ولكننا نؤمن بهذا ونفوض أمره إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. ٥ رواه البخاري هنا ورواه في بدء الخلق وهي التي هنا. والله أعلى وأعلم.