← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1835 · ص369 · ج5
محاسبة اللَّه لعباده قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ١}. وَقَالَ تَعاَلَى: {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ٢. • عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا سَيُكلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ الْقِياَمَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ ٣» فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلا النَّارَ تِلقَاءَ وَجْهِهِ ٤ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ ثَمْرَةٍ ٥، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ فِي النَّجْوَى ٦ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ ٧» فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: نَعَمْ وَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيقُولُ: نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ ٨ ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ٩ ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ ١٠ وَأَمَّا الْكُفَّارُ ١١ فَيُنَادَى عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ: هؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
محاسبة الله لعباده ١ الحساب اليسير: هو العرض الآتي في حديثي عائشة وابن عمر. ٢ أي سترجع الخلائق إلى الله تعالى في الآخرة ويحاسبهم على كل شيء. ٣ هذا صريح في أن الله تعالى سيسأل الناس كلهم بنفسه بدون واسطة، وكان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يعظ الناس بهذا الحديث فقال له رجل يا أمير المؤمنين كيف يحاسب الله الناس كلهم في وقت واحد قال كما يرزقهم في آن واحد يسألهم في آن واحد. ٤ الظاهر أن هذا في الكافرين والمنافقين. ٥ أي تحفظوا منها بفعل الخير ولو قليلا. ٦ أصلها المحادثة سرًا، والمراد هنا مناجاة الله لعبده المؤمن في الآخرة. ٧ ستره ولطفه. ٨ كذا وكذا أي من الذنوب، فيقرره أي بذنوبه. ٩ فيه بشرى للمسلم المستور. ١٠ أي بيمينه، فسؤال المؤمنين تقريرهم بذنوبهم. نسأل الله كامل الإيمان. ١١ وكذا المنافقون.