← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
2052 · ص441 · ج4
أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْنَاُ فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» مَرَّتَيْنِ ١. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن رضي الله عنهما • عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ٢ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا مُوسى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ ٣ وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلَافٍ ٤ ثُمَّ قَالَ: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا»
١ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - في شوال عقب فتح مكة قبل خروجه لحنين أرسل سرية من الأنصار والمهاجرين عددهم ثلاثمائة وخمسون إلى بني جذيمة تحت إمرة خالد بن الوليد وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوهم إلى الإسلام فإن أجابوا فلا سبيل لأحد عليهم، فلما ذهبوا لهم وعرضوا عليهم الإسلام أجابوا ولكنهم لم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا بل قالوا: صبأنا؛ ففهم خالد أنهم لم يسلموا ولم يكتف إلا بالتصريح بالإسلام فقتلوا وأسروا، وفي يوم أمر أصحابه بقتل من معهم من الأسرى فتوقف ابن عمر وغالبهم عن قتلهم إلا بني سليم فقتلوا من في أيديهم، فلما علم بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - نقم على خالد وتبرأ إلى الله من فعله لعجلته وعدم التثبت في أمرهم، ولم ير عليه قودا لأنه تأول أنه كان مأمورا بقتالهم إلى أن يسلموا، ففيه أن الأمر المطلق لا يعم جميع الأحوال بل ينبغي التثبت والتبصر فربما كان الأمر خطأ كما وقع لسرية من الأنصار أرسلها النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت إمرة عبد الله بن حذافة السهمي فغضب منهم لأمر من الأمور، فقال أليس أمركم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى أي نعم علينا إطاعتك، قال: فاجمعوا حطبا وأوقدوا نارا، ففعلوا، فقال: ادخلوها، فهموا أن يدخلوها وجعل بعضهم يمسك بعضا أي يمنعهم ويقول فررنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من النار فما زالوا هكذا حتى خمدت النار فسكن غضبه، فتركهم، فلما رجعوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكروا هذا له، فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة"، أي لأهلكتهم لأنهم فعلوا ما نهوا عنه من قتل النفس، قال تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} فيه أن التأويل الفاسد لا يطاع آمره ولا يعذر فاعله، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: الطاعة في المعروف أي في الأمر المعروف شرعا، رواه البخاري عقب بعثة خالد. بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن رضي الله عنهما ٢ هو عامر بن أبي موسى الأشعري. ٣ واليين ومعلمين وجامعين للزكاة وهذا قبل حجة الوداع سنة عشر. ٤ المخلاف كالمحراب: الكورة، والرستاق أي الإقليم، واليمن مخلافان عليا وسفلى فالعليا ما حاذى نجدا، والسفلى ما حاذى خليج العرب وهو بحر القلزم وكان أبو موسى واليًا على السفلى وكان معاذ واليًا على العليا.