← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1017 · ص205 · ج4
سورة الأحزاب ١ مدنية وهي ثلاث وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} مَا عُنِيَ بِذلِكَ ٢، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْماً يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَةً ٣ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ قَلباً مَعَكُمْ وَقَلْباً مَعَهُمْ ٤ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هذِهِ الآيَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: {ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ٥}. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالاً فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا فَإِنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ ٦». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم ١ سميت بهذا لذكر قصة الأحزاب فيها. ٢ أي ما معناه. ٣ سها في صلاته بزيادة أو نقص، وسبق هذا في سجود السهو وأنه كان للتشريع. ٤ قلبًا معكم أي المنافقين وقلبًا معهم أي المؤمنين فأنزل الله {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} أي ما خلق لرجل عقلين: وقال الجلال: نزلت ردا على بعض الكفار الذي قال: إن لي قلبين أعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد - صلى الله عليه وسلم -. ٥ فكان في صدر الإسلام جواز النسبة لغير الأب لولاية بينهما فأمرهم الله بالنسبة إلى الأب الحقيقي بقوله {ادعوهم لآبائهم هو أقسط} أعدل عند الله تعالى. ٦ أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخروج الغزوة تبوك، فقال بعضهم: نستأذن آباءنا وأمهاتنا، فنزل قوله تعالى {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه لأن أمره من الله وهو لخير الدنيا والآخرة فطاعته واجبة بخلاف أمر النفس فلا خير فيه، فلما نزلت الآية قال - صلى الله عليه وسلم -: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى به أي أرحم به من نفسه=