88 · ص19 · ج5
فَرَأَيْتُ حُمَّرَةً ١ مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْتُ فَرْخَيْهاَ فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تُعَرِّشُ ٢ فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهاَ ٣» وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ: «مَنْ حَرَّقَ هذِهِ»؟ قُلْنَا: نَحْنُ قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلا رَبُّ النَّارِ ٤» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَنَسْأَلهُ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين.
الباب الثاني في أنواع الإثم ٥
أعظمه الظلم وإضرار الخلق
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ٦} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٧»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقّ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرضينَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أرضينَ ٨»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَحْمَدُ.
١ نوع من العصافير.
٢ حزنًا على أخذ فرخيها.
٣ رحمة بها وبهما وسبق في الأسرى من كتاب الجهاد "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة".
٤ وتقدم في كتاب الجهاد: لا يعذب بالنار إلا رب النار، والله أعلم.
الباب الثاني في أنواع الإثم أعظمه الظلم وإضرار الخلق
٥ هو المقابل للباب الأول في أنواع البر.
٦ أي يرجئ عقابهم إلى يوم تنفتح فيه الأبصار بدون إغماض العظم هوله.
٧ أي يحيط بالظالمين من ظلمهم ظلمات تجعلهم في حيرة حينما يسمى المؤمنون في أنوارهم فرحين مستبشرين.
{تنبيه}: مرويات البخاري هنا في الظلم في الزروع.
٨ فمن ظلم أحدا في شيء من الأرض فإنه يوضع كالطوق في عنقه من سبع أرضين يوم القيامة فضيحة وعذابًا له.