← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
600 · ص122 · ج2
الباب الرابع: في أنواع النسك وأعماله ١ النوع الأول: الإفراد ٢ • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَفْرَدَ الْحَجَّ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: أَهْلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِداً. وَعَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ٣ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِالْحَجِّ ٤ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلِّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِجَابِرٍ: أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ مُفْرِداً.
(الباب الرابع في أنواع النسك وأعماله) النوع الأول الإفراد ١ أعمال النسك هي الآتية من الطواف والسعى والوقوف بعرفة ومزدلفة، ورمي الجمار والحلق ونحوها أي تفصيل أعماله وأقواله، وتقدم عدد واجبات الحج وأركانه إجمالا، وسيأتى الكلام على العمرة في الباب الخامس، وأما أنواع النسك فثلاثة: وهى الإفراد والتمتع والقران الآتية؛ وأجمع العلماء على جوازها ولكنهم اختلفوا في الأفضل منها، فقال مالك والشافعى وجماعة: أفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القران، وقال أحمد وآخرون: أفضلها التمتع. وقال أبو حنيفة وجماعة: أفضلها القران. والصحيح تفضيل الإفراد ثم التمتع لانفراد كل منهما بأعماله ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد أولا وقرن ثانيًا لوجود الهدى معه وللإعلام بجوازه، ولأن الخلفاء الراشدين كانوا يفردون ويرون أنه أفضل. ٢ وهو عمل الحج أولا ثم عمل العمرة بعده في أشهر الحج. ٣ بعد تخييرهم كما يأتى في الانتقال من العمرة في أيام الحج، فلما أبيحت لهم في أيامه أخبر بها أصحابه وخيرهم إلا من ساق هديا، وأدخلها - صلى الله عليه وسلم - على الحج فصار قارنًا، لأحاديث القران الآتية ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرافق عائشة في عمرتها بعد الحج، بل أرسل أخاها معها ولم يعمل عمرة وحده ويبعد أنه يرجع بحج فقط ويرجع غيره بحج وعمرة، فتعين أنه كان قارنًا في حجة الوداع، وسميت بذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - ودع الناس فيها ولم يحج بعدها. ٤ اختلفت روايات الأصحاب في حجه - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع، فعائشة وابن عمر وجابر وابن عباس رووا الإفراد، وأنس وعمر وغيرهما رووا القران، وروى آخرون التمتع، فمن روى الإفراد أخبر عما رآه أولا، ومن روى القران أخبر عما شاهده آخرا، ومن روى التمتع أراد أنه أمر أصحابه به، ولا منافاة فكل أخبر بما رآه وهو حق، وبهذا انتظمت الروايات الواردة في ذلك.