← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1226 · ص247 · ج3
قَالَ: ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى ١ جُمْعاً عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ومنها إخبار الراهب برسالة صلى اللَّه عليه وسلم قبلها • عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ ٢ وَمَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قرَيْشٍ فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ ٣ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ، وَكَانُوا قَبْلَ ذلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ فَجَاءَ الرَّاهِبُ وَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ فَصَارَ يَتَخَلَلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: هذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ هذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ بِهذَا؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَقْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلا خَرَّ سَاجِداً ٤.
١ ناغض الكتف أي أعلاه، وقيل ما يظهر من عظمه عند التحرك. وقوله جمعا أي كصورة الكف بعد جمع أصابعه وضمها، ولا تنافي بين هذه النصوص فإن كلا أخبر بما ظهر له، والخيلان جمع خال وهي الغدة الصغيرة، والثآليل جمع ثألول وهي حبيبات تعلو الجسد فمن علامة النبوة في جسمه الشريف صلى الله عليه وسلم أنه كان في أعلى ظهره من الجهة اليسرى غدة كقدر بيضة الحمامة تقريبا عليها حبيبات لونها أحمر أو عليها شعر أحمر، وهذه هي خاتم النبوة الذي ورد في الكتب السالفة والذي هو علامة على أنه نبي الله ورسوله إلى الناس كلهم صلى الله عليه وسلم والله أعلم. ومنها إخبار الراهب برسالته قبلها ٢ كان لقريش رحلتان في السنة إحداهما للشام في الصيف والأخرى لليمن في الشتاء يجلبون منهما ما يحتاجونه، فلما جاء وقت خروجهم لرحلة الصيف وكان الخارج لبني هاشم أبا طالب رق لمحمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يربي في حجره وتعلق به النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان سنه حينذاك ثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة فقال أبو طالب والله لا يفارقني محمد ولا أفارقه أبدا فأخذه معه. ٣ الراهب هذا اسمه جرجيس ولقبه بحيرا بفتح فكسر كان عالما بالنصرانية ومترهبا مشهورا، وهذا كان بحوران أول مدن الشام من جهة الحجاز. ٤ وسجود الشجر ميلها أمامه وسجود الحجر دحرجته أمامه - صلى الله عليه وسلم -.