1884 · ص382 · ج1
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ زَائِرَاتِ القُبُورِ ١ وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ ٢ وَالسُّرُجَ ٣». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ٤.
زيارة النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه ٥
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا القُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ المَوْتَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
١ ولفظ الترمذي: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زوّارات القبور، واللعن يفيد تحريم زيارتهن لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، وكل حديث يحرم خروجهن للجنازة أو زيارتهن للقبور فمحمول على ذلك، وإلا فزيارة النساء للقبور جائزة بشرط الصبر وعدم الجزع، وعدم التبرج، وأن يكون معها زوج أو محرم منعًا للفتنة، لعموم الحديث الأول، ولقول عائشة في الحديث الثاني: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولى السلام على أهل الديار .. الخ. ولزيارة عائشة لقبر أخيها عبد الرحمن، فلما اعترضها عبد الله قالت: نهي رسول الله، عن زيارة القبور، ثم أمر بزيارتها. رواه أحمد وابن ماجه.
٢ سبق الكلام على ذلك في المساجد.
٣ فلا تجوز السرج على القبور؛ لأنها إضاعة مال، إلا إذا كان هناك أحد من الأحياء، فيجوز له الإسراج.
٤ بسند صحيح.
زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر أمه
٥ هي السيدة آمنة بنت وهب رحمها الله ورضي عنها، ولما زار قبرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى لعدم بقائها إلى الإسلام وتمتعها به، ولم يأذن الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في الاستغفار لأمه؛ لأن الاستغفار شرطة الإسلام وقد ماتت على دين قومها قبله، وهذا لا ينافي دخولها الجنة فإنها من أهل الفترة. والجمهور على أنهم ناجون قال تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} أي إلى كل أمة، بل قد ورد وصح عند أرباب الكشف أن الله تعالى أحيا أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد رسالته، فآمنا به - صلى الله عليه وسلم -، فلهذا كانا من أهل الجنة قطعًا، قال بعضهم:
أيقنت أن أبا النبي وأمه … أحياهما الرب الكريم الباري
حتى له شهدا بصدق رسالة … صدق فتلك كرامة المختار
هذا الحديث ومن يقول بضعفه … فهو الضعيف عن الحقيقة عاري
ولا بعد ولا غرابة، فضل الله واسع وإكرامه لحبيبه أجل وأوسع، والله أعلم.