← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
193 · ص40 · ج5
ومنه الجدل والمراء ١ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ٢} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيم. • عَنِ السَّائِبِ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ وَيَذْكُرُونِي ٣، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِهِ قُلْتُ: صَدَقْتِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي كُنْتَ شَرِيكِي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي ٤»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ٥ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَنَس رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ باَطِلٌ بُنِيَ لَهُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ ٦، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهاَ وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ٧ وَأَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقّاً، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ ٨». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلَا تُمَازِحْهُ ٩ وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدَةً فَتخْلِفَهُ ١٠». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «كَفَى بِكَ إِثْمًا أَلا تَزَالَ مُخاَصِماً ١١»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ ١٢.
ومنه الجدل والمراء ١ الجدل والمراء بمعنى وهو المجادلة والمغالبة وهو مذموم لأنه ينبت العداوة بينهما. ٢ أي وكان جدل الإنسان أكثر شيء فيه فهو من الطباع الكامنة في النفس. ٣ السائب هنا هو ابن أبي السائب كان شريكا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل هذا فحضر عنده فصار الحاضرون يذكرونه بحسن الأخلاق. ٤ أي لا تخالف ولا تمانع ولا تجادل ولا تخاصم فهو يصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بحسن الأخلاق والسهولة في المعاملة. ٥ بسند صالح. ٦ بخلاف الكذب للإصلاح كالكذب للمتخاصمين ليصلح بينهما وكالكذب بين الضرائر للتأليف وسيأتي قريبا إن شاء الله، وربض الدار: الفضاء المحوط بها حولها. ٧ بسند حسن. ٨ فما أجمل حسن الخلق نسأل الله إياه. ٩ فإن المراء يجلب الحقد والعداوة، والمزاح يذهب الهيبة إذا كثر. ١٠ لأن خلف الوعد من صفات المنافقين إلا لعذر فلا. ١١ فكثرة الخصام ذنب كبير. ١٢ الأول بسند حسن والثاني بسند غريب ولكنه للترهيب، وسبق في هذا عدة أحاديث في شرح كتاب العلم والله أعلم.