← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1352 · ص272 · ج4
سورة الحاقة ١ مكية وهي ثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ٢}. قَالَ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه: كُنْتُ جَالِساً فِي البَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ ٣ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ إِذْ مَرَّتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ فَنَظَرُوا إِلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هذِهِ»؟ قَالُوا: نَعَمْ هذَا السَّحَابُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَالْمُزْنُ» قَالُوا: وَالْمُزْنُ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَالْعنَانُ» قَالُوا: وَالْعَنَانُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»؟ فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي. قَالَ: «إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَالسَّمَاءُ الَّتِي فَوْقَهَا كَذَلِكَ حَتَّى عَدَّهُنَّ سَبْعَ سَمَواتٍ كَذلِكَ ٤». ثُمَّ قَالَ: «فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ وَفَوْقَ ذلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ٥ فَوْقَ ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ ابلَى سَمَاءٍ وَاللَّهُ فَوْقَ ذلِكَ ٦». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ ٧.
سورة الحاقة مكية وهي ثنتان وخمسون آية ١ سميت بهذا لبدئها بقوله تعالى {الْحَاقَّةُ} القيامة التي يحق فيها ما أنكر من البعث والحساب والجزاء {مَا الْحَاقَّةُ} تعظيم لشأنها فهي أمر لا تحيط به العبارة ولا تحصره الإشارة. ٢ {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ} أي الملائكة التي على أرجائها {يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} من الملائكة سيأتي وصفهم في الحديث. ٣ البطحاء: المكان الواسع، والعصابة: الجماعة. ٤ المراد بعد المسافة فلا ينافي ما تقدم في سورة الحديد. ٥ أو عال أي ملائكة على صورة الأوعال جمع وعل ككتف وهو تيس الجبل، والأظلاف جمع ظلف وهو للحيوان كالظفر للإنسان، والركب جمع ركعة وهي مفصل الساق والفخذ. ٦ فالله تعالى بعلمه وقدرته فوق خلقه كلهم الملك والملكوت، قال تعالى {وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ}. ٧ أبو داود في السنة والترمذي هنا بسند حسن؛ نسأل الله حسن الحال آمين.