← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1351 · ص272 · ج3
وَسَاقَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ حَدِيثاً فِي الْهِجْرَةِ إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا دَنَا أَيْ مِنَّا سُرَاقَةُ دَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَسَاخَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهِ ١ فَوَثَبَ عَنْهُ وَقَالَ: يا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ وَلَكَ عَلَيَّ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي وَهذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ سَهْماً مِنْهَا فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلي وَغِلْمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ فَقَالَ: «لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ»، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَكْرِمُهُمْ بِذلِكَ» فَصَعِدَ الرِّجَالُ وَالنَّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ وَتَفَرَّقَ الْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطُّرُقِ يُنَادُونَ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ٢. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ. • عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ ٣ فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ثمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ
١ فساخ فرسه في الأرض إلى بطنه مع أن الأرض كانت صلبة كما قال سراقة في رواية: ونحن في جلد من الأرض أو في جدد من الأرض أي في أرض مستوية صلبة، ولك على لأعمين على من ورائي أي أخفى أمركم على من يسعى ضدكم، فانخساف الأرض الصلبة بالفرس معجزة وكرامة للنبي صلى الله عليه وسلم. ٢ فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة. هاجت وماجت فرحًا وسرورًا به - صلى الله عليه وسلم -، أما الرجال الكاملون فقد تقلدوا سلاحهم وقابلوه - صلى الله عليه وسلم - من بعيد وأحاطوا به كإحاطة الهالة بالقمر، وأما الخدم والصبيان فكانوا يسعون في طرقها ويقولون برفع صوت يا محمد يا رسول الله ها نحن أتباعك الناصرون وأولياؤك المخلصون، وأما الضعفاء والنساء فقد علون على ظهور البيوت والفرح يملؤهن وهن ينشدن بصوت رخيم: طلع البدر علينا … من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا … ما دعا لله داع أيها المبعوث فينا … جئت بالأمر المطاع رضى الله عنهم وجزاهم عن النبي ودينه أحسن الجزاء. ٣ أي يعلمان الناس القرآن الذي حفظاه من النبي صلى الله عليه وسلم.