← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
583 · ص118 · ج5
جَلَدْتُهُ فَاجْعلْهاَ لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تقَرِّبُهُ بها إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ١»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ٢. جوامع الدعاء ٣ • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم: «الَّلهُمَّ رَبَّناَ آتِناَ فِي الدُّنْياَ حَسَنَةً وَفِي الْاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِناَ عَذَابَ النَّارِ ٤»، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ ٥ فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلهُ إِيَّاهُ» قَالَ: نعَمْ كنْتُ أَقُولُ: الَّلهُمَّ مَا كُنْتَ مُعاَقِبِي بِهِ فِي الْاخِرَةِ فَعَجْلْهُ لِي فِي الدُّنْياَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «سُبْحَانَ اللَّهِ لَا تُطِيقُهُ أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ أَفَلَا قُلْتَ: الّلهُمَّ آتِناَ فِي الدُّنْياَ حَسَنَةً وَفِي الْاخِرَةِ حَسَنةً وَقِناَ عَذَابَ النَّارِ» قَالَ: فَدَعَا اللَّه لَهُ فَشَفَاهُ ٦، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم أَنَّهُ
١ وفي رواية عن عائشة قالت: دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما؛ فلما خرجا قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير شيئًا ما أصابه هذان (أي لم يصب هذين شيء من خيرك الذي عم الناس كلهم) قال: وما ذاك؟ قالت لعنتهما وسبتهما، قال: أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: لا، قلت: اللهم إنما أنا بشر (أغضب وأسخط أحيانا) فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - خاف أن يحصل منه في حال غضبه أذى لغير مستحقه من المسلمين فعاهد ربه أن يعوضه به درجة وقربة في الآخرة، فهذه الأخلاق منه - صلى الله عليه وسلم - لأمته نهاية الشفقة والرحمة جعلنا الله من خيار الأمة. ٢ واللفظ لمسلم في كتاب البر. جوامع الدعاء ٣ فهذه الأدعية الآتية كل دعاء منها يقال له جامع الدعاء أي شامل لخيري الدنيا والآخرة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يدعو بجوامع الدعاء ويدع ما سواه، رواه أبو داود. ٤ قال الحسن رضي الله عنه: في الدنيا حسنة هي العلم والعبادة، وفي الآخرة حسنة هي الجنة ففيها خير الدنيا والآخرة، وقيل فيها غير ذلك. ٥ خفت أي هزل فصار مثل الفرخ وهو ولد الطائر. ٦ فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - له فشفاه الله، ففيه أن الله تعالى لو عامل الناس بعملهم لهلكوا ولكنه حليم رءوف رحيم، قال تعالى {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} =