← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1919 · ص392 · ج5
يشفع النبيون والمؤمنون بإذن الله تعالى ١ قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ٢}. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَهْطٍ بِإيلِياَءَ فَقاَلَ رَجُلٌ مِنهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفاَعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَميمٍ» قَيلَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ سِوَاكَ؟ قَالَ: «سِوَايَ فَلَمَّا قاَمَ قُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا: هذَا ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ ٣». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَشْفَعُ لِلْفِئَامِ وَمِنْهُمُ مَنْ يَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلْعُصْبَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّة ٤». • عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَشْفَعُ عُثْماَنُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ٥»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ ٦. • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
يشفع النبيون والمؤمنون بإذن الله تعالى ١ وكذا يشفع الله تعالى والملائكة كما يأتي في الحديث الطويل إن شاء الله تعالى، والشفاعة: هي الالتجاء إلى الله تعالى في أن يعفو عن بعض عصاة الموحدين ويدخلهم الجنة أو في إكرام بعض المؤمنين كشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض المؤمنين فيدخلون الجنة بغير حساب؛ نسأل الله أن نكون منهم آمين. والشفاعة وإن كانت من فضل الله تعالى على الشافع ولكن لعل سببها كثرة نفع الناس ولو بالتصميم على نفعهم ومحبة الخير والدعاء لهم ما استطاع، نسأل الله من فضله العميم. ٢ فلا تنفع الشفاعة أحدا إلا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولا بأن كان قوله واعتقاده لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ٣ من هذا? أي الذي ذكر في الحديث، قالوا: ابن أبي الجدعاء واسمه عبد الله ولم يعرف له إلا هذا الحديث. ٤ الفئام: الجماعة الكثيرة، والقبيلة: أقل منها، والعصبة: أقل من القبيلة، فكل واحد يشفع بقدر مكانته عند الله تعالى. ٥ لأنه ثالث الخلفاء وبذل من ماله كثيرا في سبيل الله تعالى وتزوج بنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابتلى أكثر من غيره - رضي الله عنهم -. ٦ الثاني بسند حسن والأول بسند صحيح.