435 · ص89 · ج2
كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ ١» فَلَمْ يَأتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.
• وَعَنْهُ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْعَاشِرِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
فضل صيام ٢
• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ٣. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ ٤ قَالُوا:
١ أي مع العاشر، فابن عباس أخبر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام عاشوراء اليوم التاسع فقط وصامها أيضا اليوم العاشر فقط، فلما سمع أن أهل الكتاب تعظم اليوم العاشر قال: لئن بقيت إلى قابل (أي إلى عام قابل) لأصومن التاسع، أي مع العاشر وخالفنا أهل الكتاب الذين يصومون العاشر فقط. ففي الحديث الأول أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع وعليه ابن عباس ومنه قول العرب: وردت الإبل عشرا، بالكسر إذا وردت اليوم التاسع، واللذان بعده يصرحان بأنه اليوم العاشر وهو الموافق للاشتقاق، وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور سلفًا وخلفا والأئمة الأربعة، ولكن قال الشافعي وأحمد وغيرها: يندب صوم التاسع والعاشر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن صامهما منفردين ولكنه نوي صومهما معًا إن طالت حياته ولقول ابن عباس: صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود وكان بعضهم يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر، وهذا أحوط. والله أعلم.
فضل صيامه والتوسعة فيه
٢ أي بيان سبب صيامه وفضله والتوسعة فيه.
٣ فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل النبوة يصوم عاشوراء تبعا لقومه فإنهم كانوا يعظمونه ويصومونه، ولما هاجر صامه وأمر بصيامه حتى فرض رمضان، فخيرهم في صيام عاشوراء ثم حثهم بعد ذلك على صيامه فصار سنة مؤكدة.
٤ أي ما سبب صومكم لعاشوراء؟ فقالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأهلك عدوهم. وفي رواية: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا لله فنحن نصومه؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - نحن أولى باتباع موسى منكم فإننا واحد في أصول الدين ومؤمنون بما جاء به.