← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
15 · ص4 · ج5
أعظم بر الوالدين ١ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ٢ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ٣} صَدَقَ اللهاُ العظيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ٤؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ «أَبُوكَ ٥». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ ٦ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «رغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ٧» قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ» أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِماَ «ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ٨» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَتْ أَسْمَاءُ رضي الله عنها: قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ قُرَيْشٍ
أعظمه بر الوالدين ١ الوالدان تثنية والد وهو الأب والأم، والمراد الأب وإن علا ويلحق به الأعمام والعمات لما تقدم في الفضائل: إنما عم الرجل صنو أبيه، والأم وإن علت ويلحق بها الأخوال والخالات لما يأتي: الخالة بمنزلة الأم. ٢ فالله تعالى ما قرن الإحسان إلى الوالدين بتوحيده إلا لأن حقهما عظيم على الولد لأنهما السبب في وجوده، ولما قاسياه في أمره. ٣ فإذا نهى الله الولد عن التأفيف لأبويه وعن زجرهما بالكلام فأولى بالنهي الشتم والسب والطعن والضرب، فالمطلوب مخاطبتهما باللين واحترامهما وتعظيمهما، بل والإحسان إليهما بالميسور والدعاء لهما كما قال تعالى {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)}. ٤ أي من أولى بحسن العشرة والإحسان. ٥ ذكر الأم ثلاث مرات ثم ذكر الأب بعدها لعظم حقها مما قاسته في حمله وإرضاعه ثلاثين شهرا وسهرها به واحتراق قلبها عليه حتى ربته. ٦ أي الأقرب لك من الأصول والفروع والحواشي. ٧ أي لصق بالرغام وهو التراب ذلا وهوانا، وقوله عند الكبر لشدة حاجتهما إلى إحسان الولد وإلا فعليه إرضاؤها في كل وقت إذا أمكنه ولم يكن حراما وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى. ٨ لعقوقه لهما.