← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
373 · ص76 · ج5
العدل أساس الملك ١ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ٢ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحاَبَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعاَ عَلَيْهِ وَتَفرَّقاَ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفاَضَتْ عَيْنَاهُ ٣»، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَباَ دَاوُدَ. • عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: «أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هذَا. كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالُ ٤ وَإِنِّي خَلَقْتُ
العدل أساس الملك ١ العدل: هو القصد في الأمور والإنصاف والمساواة بين الناس، وهذا هو المراد فلا تقوم دعائم الملك ولا ينتظم أمره ويلتئم شمله إلا بالعدل كما قيل: فبالعدل أسست الممالك، وبالعدل قامت السموات والأرضون، ويقال: عدل عن الطريق عدولا: مال عنه، ويقال: عدل يعدل من باب تعب: جار وظلم وليس مرادا هنا. ٢ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} هو التوحيد والإنصاف وعدم الظلم "والإحسان" أداء الفرائض بإتقان وأن تعبد الله كأنك تراه أو كأنه يراك {وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} إعطاء القريب "وينهى عن الفحشاء" هو الزنا {وَالْمُنْكَرِ} كل منكر شرعا من الكفر والمعاصي "والبغي" ظلم الناس وخصه بالذكر كالفحشاء مع دخولهما في المنكر اهتماما بهما {يَعِظُكُمْ} بما ذكر من المأمورات والمنهيات {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} تتعظون، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: وهذه أجمع آية في القرآن للخير والشر. ٣ سبق هذا الحديث مرتين مرة في باب المساجد ومرة فيما يجب على الأمير للرعية في كتاب الإمارة والقضاء. ٤ أي وقال ربي كل مال أعطيته لعمدي من طريق مشروع فهو له حلال كمنحة من ذي سلطان وهدية من بعض الناس وصناعة وزراعة ووظيفة ونحوها فلا تحرّموا من أنفسكم، كالبحيرة والسائبة والوصيلة.