← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1216 · ص245 · ج3
شفقة النبي صلى اللَّه عليه وسلم على الأمة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} ١ ـ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيَ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ٢ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبيَ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةَ لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ ٣. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ٤. وَقَالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى ٥» فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرضيكَ
شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ١ فالله تعالى يقول لقد أرسلنا إليكم رسولا منكم، عزيز عليه ما عنتم أي شديد عليه مشقتكم ومضرتكم بل هو حريص على هدايتكم ورءوف ورحيم بالمؤمنين. ٢ لكل نبي دعوة مستجابة أي محققة الإجابة فتعجل كل نبي دعوته في دنياه كدعوة نوح وموسى على من لم يؤمن من قومهما، والنبي صلى الله عليه وسلم قد ادخر دعوته إلى يوم القيامة لتكون شفاعة لعصاة أمته - صلى الله عليه وسلم -. ٣ ولكن مسلم في الإيمان وغيره في كتاب الدعاء. ٤ رب إنهن أي الأصنام أضللن كثيرا من الناس بعبادتهم لهن من وسوسة الشيطان، فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فأمره إليك لأنك غفور رحيم. ٥ فإبراهيم وعيسى صلى الله عليهما وسلم وكلا إلى الله تعالى أمر أمتهما، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب لأمته الرحمة وبكى، فقال الله لا تحزن فإننا سنفعل مع أمتك ما يرضيك ويسرك، فهذه شفقة منه - صلى الله عليه وسلم - على أمته لم تكن عند نبي غيره - صلى الله عليه وسلم -.