1586 · ص319 · ج3
وصية عمر والبيعة لعثمان رضي اللَّه عنهما
• عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ صلى الله عليه وسلم قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ١ قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا أَتَخَافَانِ أَنْ تكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْراً هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَإِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَداً ٢ قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا ابْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفيْنِ قَالَ اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ أَوْ نَحْوِ ذلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِيناً وَلَا شِمَالاً إِلا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُساً فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ ٣ وَتَنَاوَلَ
وصية عمر والبيعة لعثمان رضي الله عنهما
١ فعمر مر على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف وكان أرسلهما إلى العراق لتقدير الخراج على أرضه ولتقدير الجزية على أهل الذمة فسافرا وفعلا ما كلفا به وعادا بسلامة الله، فلما مر عمر عليهما قال لهما لعلكما لا تكونان حملتما الأرض ما لا تطيق، أي أخاف أن تكونا ظلمتما الناس، قالا: لا ما فيها أي عمليتنا هذه فضل كبير.
٢ من كثرة ما أعطيهن من الأموال.
٣ فعمر رضي الله عنه سوى الصفوف كعادته في صلاة الصبح ثم كبر للإحرام فسمعوه يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه العلج أي الرجل الشديد من كفار العجم فإنه طعن عمر بسكين ذات حدين ثلاث مرات إحداهن في أسفل بطنه وهي التي كانت السبب في موته رضي الله عنه، ثم فر مسرعا لا يمر بأحد إلا طعنه فطعن ثلاث عشر رجلا فمات سبعة أو تسعة فطرح عليه واحد من المسلمين اسمه حطان التميمي برنسا - كساء ذو رأس - فدهمه فنحر نفسه فمات على دين المجوسية، ذلك العلج هو أبو لؤلؤة فيروز مولى المغيرة بن شعبة وكان حاذقا يكتسب من عدة=