← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1869 · ص378 · ج3
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ يَقُولُ: أَرْسِلُوا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ، قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْماً فَقُلْتُ خَدِيجَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا ١». وَفِي رِوَايَةٍ: فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا إِلا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا غِرْتُ لِلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ لِأَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ ٢ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا عَزَّ وَجلَّ وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. • عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنتُ خُوَيْلِدٍ ٣». رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
=بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بستة أشهر وقيل بثمانية ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان عن ثلاث وعشرين سنة. ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - عقب إلا من ولد فاطمة رضى الله عنهم أجمعين. ١ الغيرة هي الأنفة والحمية على من يريد مشاركتك فيما هو في اختصاصك، والغيرة طبيعة في النسوة لا فرق بين فاضلة وغيرها، بل هي محمودة في الرجال كما تقدم في النكاح: إن الله يغار والمؤمن يغار، فعائشة كانت تغار من خديجة رضى الله عنهما لكثرة ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لها ومحبته فيها مع أنها لم ترها لهوتها قبل زواج عائشة بثلاث سنين أي قبل الدخول عليها، أما عقدها فكان بعد خديجة بأقل من هذا. ٢ أو طعام أو شراب شك من الراوى، والقصب اللؤلؤ المجوف المنظوم بالدر والياقوت الأحمر، والصخب: الصياح، والنصب: الهم والتعب، فخديجة كانت آتية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بطعام؛ فقال جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وصولها: إذا أتتك خديجة فاقرأ عليها السلام من ربها جل شأنه ومنّى وبشرها ببيت في الجنة من أعظم ما خلق الله لعباده، فلما بلّغها النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته، فهذه منقبة لم ترد لأحد من بنات آدم عليه السلام فما أعظمها مفخرة للدنيا والآخرة. ٣ مريم خير نساء الدنيا في زمانها وخديجة خير نساء هذه الأمة. ورواية الترمذى: تقدم خديجة رضى الله عنهما، وللبزار والطبرانى: فضلت خديجة على نساء أمتى كما فضلت مريم على نساء العالمين،=