1267 · ص255 · ج4
«قَدْ أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عَنْهُ بِهَا سِتِّينَ مِسْكِيناً وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ١.
قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: أَتَى يَهُودِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ ٢ فرَدّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ هذَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ سَلَمَ يَا نَبيّ اللَّهِ قَالَ: «لَا وَلكِنَّهُ قَالَ كَذَا وَكذا رُدُّوهُ عَلَيّ» فَرَدُّوهُ فَقَالَ: قُلْتُ السّامُ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذلِكَ: «إِذَا سَلّم عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا عَلَيْكَ مَا قُلْتَ» قَالَ: {وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ} {بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} ٣.
قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: لَمْا نَزَلَتْ: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} ٤ قَالَ لِيَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما تَرَى؟ دِيناراً؟» قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ قَالَ: «فَنِصْفَ دِينارٍ»؟ قُلْتُ: لَا يُطِيقُونَهُ. قَالَ: «فَكَمْ»؟ قُلْتُ: شعِيرَةً، قَالَ: «إِنّكَ لزَهِيدٌ» ٥ فَنَزَلَتْ: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} الْآيَةَ. قَالَ: «فَبِي خفَّفَ اللَّهُ عَنْ هذِ الْأُمّةِ ٦». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ ٧.
١ ولكن الترمذي لسلمة بن صخر بسند صحيح، وسبق الظهار وافيا في كتاب النكاح.
٢ السام: الموت، وهو مراده.
٣ {وَإِذَا جَاءُوكَ} أي اليهود {حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} بما لم يشرعه، وهو السام عليك.
٤ {نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ} أي أردتم مناجاته {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ} قبلها {صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
٥ شعيرة أي وزن شعيرة ذهبا، قال إنك لزهيد أي قليل.
٦ فبسبب شفقة علي رضي الله عنه وتقديره القليل خفف الله عن الأمة ونسخ وجوب الصدقة قبل المناجاة بقوله تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
٧ الأول بسند صحيح والثاني بسند حسن.