← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1027 · ص207 · ج4
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَناؤُهُ قَالَ: {يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ} إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ شَيْءٍ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ١. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رضي الله عنه رَبيبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَدَعَا فَاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً فَجَلَلَهُمْ بِكِسَاءٍ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً ٢» قَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمُرّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ البَيْتِ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ٣}». • عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلا لِلرِّجَالِ
١ الزوجات الطاهرات طلبن من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ليس عنده من زينة الدنيا، فأنزل الله الآيتين ونصهما {ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلا} أعطكن متعة الطلاق وأطلقكن من غير ضرار {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة} الجنة {فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيما} في الآخرة وهو النعيم الواسع في الجنة، فلما سمع ذلك أمهات المؤمنين قلن اخترن الله ورسوله، فأكرمهن الله تعالى بقوله {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)}. ٢ فلما نزل قوله تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس} الإثم والدنس {أهل} يا أهل {البيت ويطهركم تطهيرا} دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة وحسنا وحسينا وعليًّا وغطاهم بكساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، فظاهره أن المراد بأهل بيته هؤلاء، وقال جماعة: المراد بهم هؤلاء وأمهات المؤمنين نظرًا السياق ولا مانع من إرادة الكل وتخصيصه فاطمة وولديها وزوجها المزيد فضلهم وسبق الحديث في فضائل أهل البيت رضي الله عنهم وحشرنا في زمرتهم آمين. ٣ فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتأول الآية بذلك.