← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1091 · ص220 · ج3
• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا غُولَ ١ وَلَا صَفَرَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ» فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ ٢ فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا قَالَ: «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ ٣». رَوَاهُمَا الثَّلَاثَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيرَةَ ٤ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُذَامِ. وَكَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ ٥. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامةَ آمِين.
١ الغول أحد الغيلان نوع من الجن والشياطين تظهر للناس بصور شتى تضلهم عن السبيل وتهلكهم فكانت العرب تعتقد أحقية هذه الأشياء فنفاها الشرع ونهاهم عن اعتقاد شيء منها، ومن نوع هذين قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمجذوم لما أجلسه يأكل بجواره» كل ثقة بالله وتوكلا عليه» وتقدم هذا في كتاب الطعام. ٢ كأنها الظباء أي الغزلان فيخالطها البعير الأجرب فيجربها، قال فمن أعدى الأول أي إذا كان البعير الأجرب أعدى الإبل السليمة فمن أعدى البعير الأول. فسكت الأعرابي وانقطعت حجته. ٣ وفي رواية (لا يورد ممرض على مصح) أي لا توردوا الإبل المريضة على الإبل الصحيحة فتمرض فيقال هذا من العدوى، ولما حدث أبو هريرة بهذا اعترض عليه وقيل له قد رويت حديث لا عدوى فكيف هذا فغضب ورطن بالحبشية كأنه نسي، قال أبو سلمة فلا أدري أنسى أبو هريرة حديث لا عدوى أو نسخ أحد الحديثين الآخر. ٤ ولا طيرة كان الرجل إذا أراد سفرا أو غيره خرج إلى طير أو ظباء فزجرها فإن طار يمينًا تيمن واستبشر، وإن طار شمالا تشاءم ورجع فنهاهم الشرع عن ذلك، وقوله وفر من المجذوم المصاب بالجذام كما تفر من الأسد أي ابتعد عن مخالطته. ٥ فالنبي صلى الله عليه وسلم بايعه من بعيد لمرضه بالجذام، ولا تعارض بين الأحاديث الثلاثة الأول التي تنفي العدوى وبين ما بعدها لأن معنى لا عدوى أي لا مرض يعدي بطبعه لا بفعل الله تعالى كما كانت تزعمه الجاهلية، وما بعدها ترشد إلى الاحتياط وتجنب المريض الذي يظهر مثل مرضه على من جاوره أو لامسه بتقدير الله تعالى خوفًا من فهم العدوى وقيل غير ذلك، فالاحتياط أسلم وهو بتقدير العزيز العليم. نسأل الله السلامة آمين. والله أعلى وأعلم.