1097 · ص221 · ج4
حَتَّى كِدْنَا نَتَرَايَا عَيْنَ الشَّمْسِ فَخَرَجَ سَرِيعاً فَثَوِّبَ بِالصَّلَاةِ ١ فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ ٢ فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ قَالَ لَنَا: «عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ» ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الْغَدَاةَ إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي ٣ حَتَّى اسْتُثْقِلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَهَا ثَلَاثاً، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَتَجَلَّى لِيَ كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْتُ: مَشْيُ الْأَقْدَامِ إِلْى الْحَسَنَاتِ ٤ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ حِينَ الْكَرِيهَاتِ، قَالَ: فِيمَ؟ قُلْتُ: إِطْعَامِ الطَّعَامِ وَلِينِ الْكَلَامِ وَالصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ٥ قَالَ: سَلْ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمنِي وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا حَقٌّ فَادَرْسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ٦.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ٧}. رَوَاهُ البُخَارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ.
١ أي أقيمت.
٢ خففها عن عادته.
٣ وهو جالس أو بعد سلامه وهو في مكانه.
٤ كسعي في مصالح الناس وعيادة المريض وتشييع الجنازة.
٥ صلاة العشاء والصبح، وسبق هذا الحديث في أول الصلاة وفي باب الجماعة.
٦ بسند صحيح.
٧ {قل ما أسألكم عليه} على تبليغ الشرع {من أجر وما أنا من المتكلفين} المتقولين من تلقاء أنفسهم بل قولي عن جبريل عن الله تعالى والله أعلى وأعلى.