1177 · ص237 · ج4
كُنَّا بِصِفِّينَ ١ فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتَالاً لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ ٢ عَلَى البَاطِلِ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي
دِينِنَا ٣ وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَداً فَرَجَعَ مُتَغَيِّظاً فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَداً فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ ٤. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ.
• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ ثَمَانِينَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ مِنْ جَبِلِ التَّنْعِيمِ
= الحديبية، سبب تلك المبايعة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أرادوا عمرة فسافروا لملكة فمنعهم المشركون عند الحديبية فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم رسولا يخبرهم أنهم جاءوا لعمل عمرة وما جاءوا لحرب؛ فقالوا لا يمكن دخولهم مكة، فبعث لهم عثمان رضي الله عنه فأخبرهم بمرادهم فصمموا على رأيهم بل واحتبسوا عثمان عندهم؛ فلا سمع بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - بايع المسلمين على حربهم فلما علم الكفار بهذا أرسلوا عثمان وعشرة من المسلمين كانوا بمكة بإذن من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
١ صفين موضع بجوار الفرات كانت فيه حرب بين معاوية وعليّ رضي الله عنهما فلا أشرف جيش معاوية على الهلاك اتفقوا على أن يرسلوا المصحف إلى عليّ رضي الله عنه ويطلبوا الصلح على كتاب الله فلما أرسلوا المصحف لعليّ رضي الله عنه قال: أنا أولى بالإجابة إذا دعيت للعمل بكتاب الله، فكره بعض الجند ونددوا على ذلك؛ فقال سهل ردا عليهم لا تكرهوا الصلح فإننا كرهناه يوم الحديبية وكانت عقباه خيرًا لنا وكان عمر وعلي أكثر الناس كراهة له رضي الله عنهم.
٢ وهم أي المشركون.
٣ الدنية أي الخصلة الدنية وهي المصالحة بهذه الشروط الدالة على
العجز وهي: لا يدخلون مكة إلا في العام القابل، ولا يمكثون أكثر من ثلاثة أيام، ولا يكون معهم سلاح إلا السيف والقوس ونحوها، ومن أتاه مسلمًا من المشركين رده إليهم ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وهذا كان شديدا على الأصحاب ولكن كانت عاقبته الخير.
٤ تعلن بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين سينصرون قريبًا على المشركين وسيفتحون مكة المكرمة وكان كذلك فكان وعد الله مفعولا.