1189 · ص240 · ج1
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ ـ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ـ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قِوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ ـ رَبِّ {وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي} ـ فَرَدَدْتُهُ خَاسِئاً ١». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
• عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ قَائِماً فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ ٢، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهذَيْنِ ٣ فَجِئْتُهُ بِهِمَا فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم ٤. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ ٥ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.
وَلِمُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم لَمَّا صَلَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحْمَرِ ٦
= إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن تطلب المال فسل منه ما شئت، وبعد أيام أنعم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطلق سراحه فأسلم، وستأتى قصته في الأسرى في الجهاد إن شاء الله، ففيه جواز دخول الكافر للمسجد لحاجة كطلب غريم ونحوه، ولا سيما إذا رجى إسلامه.
١ العفريت: المتمرد الشديد، وتفلت بفتحات وشد اللام أي تعرض لي فجأة وأنا أتهجد ليلا ليفتننى في صلاتى. وفى رواية: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار، ليجعله في وجهى، فأعاننى الله وخنقته بشدة، وأردت ربطه بأحد أعمدة المسجد حتى تنظروا إليه في الصباح، فتذكرت قول أخى سليمان عليه السلام فدفعته ذليلا، وفيه معجزة له - صلى الله عليه وسلم - لقدرته على أشرار الجن، وجواز رؤية البشر للجن وأما قوله من حيث لا ترونهم فجرى على الغالب، أو النفي رؤيتنا لهم حال رؤيتهم لنا. والحديث نوع مما قبله.
٢ رمانى بالحصباء.
٣ الرجلين وكانا ثقفيين.
٤ ففيه تهديد بالضرب الشديد على رفع الصوت في المسجد لولا جهلهما، فظاهره أن رفع الصوت في المسجد حرام، لاسيما إذا حصل منه تشويش على مصل ونحوه.
٥ يطلبها، والضالة هي الشئ الضائع.
٦ أي من وجد ضالتى وهى الجمل الأحمر، فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: لا وجدت حاجتك، إنما بنيت المساجد لعبادة الله تعالى، وإقامة الشعائر الدينية، وطلب الضائع إنما يكون على أبواب المساجد لا فيها، إلا في المساجد الثلاثة بدون تشويش، وسيأتى في اللقطة أوسع من هذا.