← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1192 · ص240 · ج4
قَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ: {وَآعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ١} قَالَ: هذَا نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم يُوحَى إِلَيْهِ وَخِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ لَوْ أَطَاعَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لعَنِتُوا فَكَيْفَ بِكُمُ الْيَوْمَ. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ ٢. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيَ ٣ فَرَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِمَاراً وَانْطَلَقَ إِلَيْهِ مَعَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَتِ الْأَرْضُ سَبَخَةً فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي ٤ فَوَاللَّهِ لَقَدْ آذَاني نَتْنُ حِمَارِكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَاللَّهِ لِحَمَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَطْيَبُ رِيحاً مِنْكَ فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ وَغَضِبَ لِلْأَنْصَارِيِّ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ بِالْأَيْدِي وَالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ قَالَ: فَبَلَغَنَا أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمْ: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا ٥}. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ. قَالَ أَبُو جُبَيْرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ لَهُ الاِسْمَانِ وَالثَّلَاثَةَ فَيُدْعَى بِبَعْضِهِمَا فَعَسَى أَنْ يَكْرَهَ فَنَزَلَتْ: {وَلَا تَنَابَزُواْ بِالأَلْقَابِ ٦}. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ٧.
١ {لو يطيعكم في كثير من الأمر} الذي تخيرون فيه ونزل على رأيكم {لعنتم} أثمتم فإذا كان هذا في حال النبوة مع خيار الأمة فكيف بعدهم، فينبغي التأني في الأمور ومشاورة أهل الرأي فيها وتمحيصها قبل السير فيها لقول الله تعالى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}. ٢ الأول بسند حسن والثاني بسند صحيح. ٣ ابن سلول وعرضت عليه الإسلام لأسلم. ٤ أي لا تقربني. ٥ وورد في سببها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب لعيادة سعد بن عبادة في بني الحارث فمرّ في طريقه على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود فسلم عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل عن دابته وقرأ عليهم القرآن وكان في المجلس عبد الله بن أبي بن سلول فرد على النبي - صلى الله عليه وسلم - ردا غير حسن فرد عليه عبد الله بن رواحة وانتصر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فثار المجلس فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا أن يقتتلوا فسكتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذهب لعيادة سعد بن عبادة فنزل {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ} ترجع {إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} الحق {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا} اعدلوا {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}. ٦ أي لا يدع بعضكم بعضا بلقب يكرهه، ومنه قولهم: يا كلب، يا حمار، يا دون ونحوها. ٧ بسند صحيح.