1201 · ص242 · ج3
• وَعَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقاً فَأَرْسَلَنِي يَوْماً لِحَاجَةٍ فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ ١ وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: «يَا أُنَيْسُ أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَهَبْتُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.
• وَعَنْهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ» مُسْتَرْضَعاً لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ ٢ فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْناً فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تَكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ».
= حظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ أبو طلحة أنسا وذهب للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أنسا غلام كيس - كقيم - أي عاقل فاتخذه خادما فقبله النبي صلى الله عليه وسلم قال أنس فخدمته عشر سنين بقية حياته - صلى الله عليه وسلم - فما اعترض عليّ بشيء لا فعلا ولا تركا؛ لأن أنسا كان عاقلا يضع الشيء في محله فلا وجه للوم، أو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرى أن الفاعل في كل شيء هو الله تعالى فيكون كل شيء جميلا على حد قول بعضهم:
إذا ما رأيت الله في الكل فاعلا … شهدت جميع الكائنات ملاحا
وإن لم تر إلا مظاهر صنعه … حجبت فصيرت الحسان قباحا
ويحتمل الأمران.
١ لم يؤاخذه النبي صلى الله عليه وسلم على قوله والله لا أذهب ولا على وجوده مع من يلعبون بل نظر إليه وهو يضحك لأنه لم يكن مكلفا حينذاك.
٢ فإبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية كان رضيعا في عوالى المدينة أي ضواحيها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إليه لينظره ويقبله فيدخل بيت المرضعة وهو مملوء بالدخان لأن ظئر إبراهيم عليه السلام، أي زوج مرضعته كان قينا أي حدادا ولم يغضب النبي صلى الله عليه وسلم، ومات إبراهيم وهو في الثدي أي في زمن الرضاع لأنه كان ابن سبعة عشر شهرا تقريبا، فقال صلى الله عليه وسلم إن له ظئرين أي مرضعتين تكملان رضاعه في الجنة، فكما يطلق الظئر على زوج المرضعة يطلق على نفس المرضعة.