← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1206 · ص243 · ج3
• وَعَنْهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَكِيدُ ١ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: «تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ إِلا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ». رَوَاهُمَا الْأَرْبَعَةُ ٢. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ اسْمُهُ أَنْجَشَةُ ٣ فَمَرَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَسُوقُ الْإِبِلَ بِالزَّوْجَاتِ الطَّاهِرَاتِ فَقَالَ لَهُ: «رُوَيْداً يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ». رَوَاهُ الشَّيخَانِ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلا غَمَسَ يَدَهُ ٤ فَرُبَّما جَاؤُوا فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا. • وَعَنْهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْحَلاقُ يَحْلِقُهُ وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلا فِي يَدِ رَجُلٍ ٥. • وَعَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِها شَيْءٌ ٦ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ: «يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ
١ يكيد. وفي رواية. يجود بنفسه أي في حال النزع. ٢ ولكن مسلم هنا وباقيهم رووه في الجنائز. ٣ فكان للنبي صلى الله عليه وسلم عبد يسمى أنجشة وكان حسن الصوت فكان يسوق الإبل ويحدو لها أي ينشدها شيئا من الشعر فتسرع في المسير، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سرعة الإبل بالزوجات الطاهرات وهذا بالطبع يؤلمهن، أمره بالرفق بقوله رويدا يا أنجشة، أي تمهل لا تكسر القوارير أي النسوة الشبيهة بالزجاج في ضعفهن وسرعة كسرهن، فإنهن لا يطقن السرعة. ٤ فكان في صباح كل يوم يأتي أهل المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأوانيهم فيها ماء ليغمس النبي - صلى الله عليه وسلم - يده في هذا الماء يتبركون به فيجيبهم إلى طلبهم ولو كان البرد شديدا إكراما لهم ورحمة بهم. ٥ فكانوا يتسابقون إلى شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبركون به، وقد تقدم مثل هذا في الحلق بمنى، ففيه وما قبله جواز التبرك بآثار الصالحين نسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم. ٦ فكانت امرأة ناقصة العقل تسمى أم زفر ماشطة لخديجة رضي الله عنها، قالت يا رسول الله لي عندك حاجة سرية فقال لها في أي طريق تذهبين فأنا معك، فسار معها حتى انتهت حاجتها، ففي هذه النصوص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في نهاية اللطف واللين والرحمة والرأفة بخلق الله لا فرق بين كامل وناقص وذكر وأنثى.