1222 · ص246 · ج4
• عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ، قُلْتُ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} قَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ ١ وَقَالَ: أُرِيَهُ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْباً رضي الله عنهم بِعَرَفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ ٢، فَقَالَ ابْنُ عبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ ٣ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسى فَكَلَّمَ مُوسى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ ٤.
وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَهُ. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيَ.
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قَالَ: رآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ ٥. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
= تعالى لعبده جبريل ما أوحاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} ما أنكر فؤاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رآه ببصره من صورة جبريل الأصلية، وسبق شيء من هذا في تفسير سورة الأنعام "مرويات مسلم هنا في كتاب الإيمان".
١ فإذا تجلى بنوره الذي هو نور فلا يمكن المخلوق رؤيته وإلا احترق للحديث السابق في آية الكرسي: حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، ولكنه تعالى تجلى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بغير ذلك حتى رآه - صلى الله عليه وسلم -.
٢ كبر برفع صوت وإخلاص حتى سمع صداه من الجبال.
٣ فلا تزهو علينا بسؤالي لك.
٤ الأول بسند حسن والثاني لا طعن فيه.
٥ رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه بفؤاده وبصره مرتين لقوله {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} ما رآه وهو الله تعالى {وَلَقَدْ رَآهُ} أي النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه {نَزْلَةً أُخْرَى} مرة أخرى في أول البعثة، وعلى هذا يكون معنى الآيات السالفة ما يأتي {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} أي تجلى الله تعالى بالقرب على محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى وصل إلى مكان لم يصل إليه مخلوق {فَأَوْحَى} أي الله تعالى {إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} إلى عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - من العلوم والمعارف والأسرار ما لا يعلمه إلا الله جل شأنه، فابن عباس وأنس وكعب يقولون إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه، وعلى هذا الجمهور. قال العارف البرعي رضي الله عنه:
وإن قابلت لفظة لن تراني … بما كذب الفؤاد فهمت معنى
فموسى خر مغشيًا عليه … وأحمد لم يكن ليزيغ ذهنا
وأولوا نصوص نفي الرؤية برؤية الإحاطة أو على تلك الحال التي قالها ابن عباس وقال جماعة: إن الرؤية في الدنيا لم تقع لأحد الأحاديث الأول، والله أعلم وعلمه أكمل.