← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1331 · ص268 · ج3
ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُج بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ ١ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ ٢ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا ٣ تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ مِنْ كِنَانَتِي الْأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ وَرَكِبْتُ فَرَسِي تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الاِلْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثمَّ زَجَرْتهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا ٤ فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةَ إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا غَبَارٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ ٥ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ ٦ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا يَرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَآنِي ٧ وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلا أَنْ
١ الأكمة: رابية مرتفعة. ٢ أي خفضت أعلاه وجررت بزجه على الأرض تسترا من قومى. ٣ فرفعتها أي فرسى أي أسرعت بها السير، تقرب بي أي ترفع يديها معا وتضعهما معا، حتى دنوت من النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه فعثرت بى فرسي فخررت أي نزلت عنها، فأخذت الأزلام من كنانتى وهى كيس السهام والأزلام. ٤ أي ما خلصت يديها، من الأرض إلا بعد مشقة عظيمة. ٥ غبار مبتدأ مؤخر وخبره لأثر يديها، أي فلما نزعت الفرس يديها من الأرض كان الغبار منتشرا في السماء كالدخان. ٦ فاستقسمت بالأزلام أي طلبت قسمة الخير والشر بالأزلام فظهر ما أكره، والأزلام جمع زلم بفتحتين وهى أقلام كانوا يكتبون على بعضها نعم وعلى الآخر لا، وهكذا، فإذا أرادوا أمرا استقسموا بها فإن خرج نعم تفاءلوا وإن خرج لا تشاءموا ورجعوا. وهى من باطلهم فإنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى كما تقدم. ٧ أي لم يأخذا شيئا.