1337 · ص269 · ج4
صَاحِبٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ أَتَيْتُهُ بِالْخَبَرِ ١ وَكُنَّا نَتَخَوَّفُ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ سَمِعْنَا أَنَّهُ يُرِيدُ السَّيْرَ إِلَيْنَا ٢ وَقَدِ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ: اِفْتَحْ افْتَحْ، فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَزْوَاجَهُ، فَقُلْتُ: رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغَلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ
الدَّرَجَةِ ٣ فَقُلْتُ لَهُ: قلْ هذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِي، قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هذَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغَتْ كَلَامَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رأْسِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظٌ مَصْبُوبٌ ٤ وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ ٥ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمْ فِيهِ ٦ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ٧ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ ٨». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
١ عبارة الترمذي: وكان منزلى بالعوالي في بني أمية وكان لي جار من الأنصار (اسمه عتبان بن مالك أو أوس بن خولي) كنا نتناوب النزول إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فينزل يوما يأتيني بخبر الوحي وغيره وأنزل يوما فآتيه بمثل ذلك.
٢ لحربنا.
٣ بعجلة أي درجة وغلام أسود للنبي - صلى الله عليه وسلم - اسمه رباح جالس على رأس الدرجة.
٤ مجموع، والقرظ ثمر العضاه وهي السنط يدبغ به.
٥ الأهب بفتحتين وبضمهما جمع إهاب وهو جلد دبغ أم لا.
٦ من زينة الدنيا ونعيمها.
٧ فأنت أولى بذلك.
٨ وزاد الترمذي قلت: يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدونه، قال: فاستوى جالسًا، وقال: أوفى شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، قال: وكان أقسم ألا يدخل على نسائه شهرًا فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين، وفي رواية: فلما مضت تسع وعشرون دخل على نسائه.