← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1341 · ص270 · ج3
أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذلِكَ فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَنِي عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مِرْبَداً لِلتَّمْر لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: هذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ ثُمَّ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِداً فَقَالا: لَا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَبى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْبلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِداً وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالُ خَيْبَرْ … هذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ ١ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ … فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي ٢. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامَ غَيْرِ هذِهِ الْأَبْيَاتِ ٣. وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ ٤
١ هذا الحمال أي هذا المحمول وهو اللبن الذي يبنى به بيت الله تعالى أبر وأزكى وأكثر ثوابًا عند الله تعالى من كل شيء حتى من محمول خيبر كتمر وزبيب مما يغتبط به حاملوه، وقوله ربنا: أي يا ربنا. ٢ قد سمى لغيره بأنه عبد الله بن رواحة. ٣ الممنوع عليه - صلى الله عليه وسلم - إنشاء الشعر لا إنشاده وهذا إنشاد. ٤ مردف أبا بكر، أي أركبه خلفه على الراحلة التى هو عليها، وأبو بكر شيخ قد ظهر الشيب في لحيته بخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يظهر شيبه فكأنه شاب بالنسبة لأبى بكر وإلا فهو أسن منه كما تقدم، وكان أبو بكر معروفا لأهل الجهات لتردده في التجارة بخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم -.